فؤاد سزگين
222
تاريخ التراث العربي
النمط ، التي عوّل جابر عليها ، تحمل أسماء سقراط وأفلاطون وفرفوريوس وأبولونيوس وغيرهم ، وأحيانا عوّل على الطوائف الآنفة الذكر من أهل زمانه ، وطوائف أقدم منها بزمن قليل . ولما كان الرأي المتمثل في هذا الكتاب والمتعلق بزمن نشأة الكتب المزيفة المذكورة مطروحا للمناقشة adhoc ، فلربما يكون من الأهمية لو أستطيع أخذ بعض القرائن من المصادر التي ليس زمانها موضوع جدل . وقد يكون في بعض القرائن المهمة التي قدمها لنا كراوس دلالتها الكبيرة فيما يتعلق بهذا الغرض . أما أنا فأعتقد أنه أخطأ في تقويمها ، وربما يكمن أحد هذه الأسباب المهمة في أن العنصر المميز للصنعة الجابرية ، أي تدبير الأكاسير من مواد عضوية ، والتدابير الصنعوية بالنشادر من مواد غير عضوية وعضوية ، أن هذا العنصر لم يثبت في النصوص اليونانية التي وصلت إلينا . فبحث كراوس - متأثرا بروسكا على الأرجح - عن أصل هذا المنهج في المجال اليوناني - الشرقي أو في المجال الساساني . أضف إلى ذلك أنه عدّ الكتب المزيفة المذكورة زيوفا شرقية وبالتالي حدد زمانها متأخرا أي في عصر إسلامي « 1 » . من أهم بيانات كراوس المتعلقة بموضوعنا هذا ، إشارته إلى دور الأفلاطونيين المحدثين . فلقد وجد في شروحهم الصنعوية نظرية تتفق أصولها مع نظرية جابر ، وبهذا ذكّر كراوس بأسماء كل من Heliodoros و Stephanos و Christianos و Olympiodoros بهؤلاء الذين عاشوا خلال القرن السادس والسابع الميلاديين . ومما له دلالات كبيرة هو ما وجد من أن christianos رتّب التدابير الصنعوية ( oixovouiai ) وفقا لعدد العناصر المستعملة أي التدبير بناء على أربعة أو ثلاثة عناصر أو عنصرين أو عنصر ، إذ تذكّر مقارنته التدابير الأربعة هذه بالأشكال الهندسية ، ويذكر تصنيفه لتدابير مختلفة وفقا للأصول العددية السحرية ، يذكّر هذا بتأملات جابر « 2 » . أضف إلى ذلك أن
--> ( 1 ) كراوس ii ، 41 - 42 ، 49 ، 58 ؛ وانظر رأيه في نشأة الكتب المزيفة المحفوظة باللغة العربية ، انظر بعده ص 225 . ( 2 ) كراوس ii ، ص 37 ، 179 ، ن 1 .